المامقاني
257
غاية الآمال ( ط . ق )
في المثال الذي ذكره في صورة القطع بموت مورثه لان المال يصير ماله فيتصرّف فيه من دون تردد ولا تعليق فتدبر قوله فما كان منها معلوم الحصول حين العقد ( فالظاهر ) انّه غير قادح سواء كان من قبيل ما هو مصحّح للعقد أم لا وقد اشتمل كلام المحقق ( رحمه الله ) على الأول حيث ذكر في التفريع المتقدم ذكره ما إذا قال أنت طالق في هذه السّاعة ان كان الطلاق يقع بك وكلام الشّهيد الثاني ( قدس سره ) على الثاني عبارته المتقدم ذكرها أيضا حيث قال كقول البائع يوم الجمعة مع علمه به ان كان يوم الجمعة فقد بعتك كذا قوله وفاقا لمن عرفت كلامه كالمحقق والعلَّامة والشّهيدين والمحقق الثاني والصيمري لا يخفى ما في العبارة من الخرازة لان الكاف ان كان للتمثيل وذكر من عرف كلامه فلا وجه لذكر الصيمري هنا إذ لم يعرف كلامه وان كان للتنظير فلا وجه لذكر من قبله لان التنظير لا بد فيه من المغايرة قوله وحكى عن ( المبسوط ) قال الشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) بعد تفصيل حكم اختلاف الوكيل والموكل في التوكيل في شراء الجارية فقال الموكل أذنت في الشراء بعشرة وقال الوكيل بل بعشرين إذا ثبت هذا فما ذا يعمل الوكيل بعد ذلك قال قوم على الحاكم ان يرفق بالأمر للمأمور فيقول ان كنت أمرته ان يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين ويقول للآخر قل قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه ثم قال هذا إذا قال بعتكها بعشرين وان قال الموكل ان كنت أمرتك ان تشتريها بعشرين فقد بعتك إياها بعشرين وقبل الوكيل ذلك فمن النّاس من قال لا يصح لأنه علقه بشرط ؟ ؟ ؟ لا يصح ومنهم من قال يصح لأنه لم يشترط الا ما تقتضيه إطلاق العقد لأنه انما يصحّ بيعه لهذه الجارية من الوكيل ان كان قد إذن له في الشراء بعشرين فإذا اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره وشرطه كما لو شرط في البيع تسليم الثمن وتسلم المثمن وما أشبه ذلك انتهى ما أهمنا نقله من كلامه ويظهر منه الاشكال من وجوه أحدها عدم صحّة الحكاية لأنه اقتصر على نقل القولين من دون ترجيح لشيء منهما ثانيها ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) كيف قال بعد هذا الكلام بل لم يوجد في ذلك خلاف صريح مع ما عرفت من نقل الشيخ ( قدس سره ) للقولين ثالثها ان ( المصنف ) ( قدس سره ) كيف استظهر من الشيخ ( قدس سره ) ارتضاء القول بالصحّة مع ما عرفت من عدم الدّليل عليه في كلامه ومرجع الأوّل والأخير إلى شيء واحد الا ان توجه الإشكال في الأول إلى الحاكي وفي الأخير إلى ( المصنف ) ( رحمه الله ) ويمكن دفع الأوّل بأن الشّيخ وان اقتصر على ذكر القولين الا ان مدرك القول الأول قاعدة عامة وهي ان التعليق قادح في صحة العقد ومرجع مدرك القول الثاني إلى أن هذه القضية الشرطية وان كانت في صورة التعليق الا انّها ليست في المعنى تعليقا فقد استند القائل بالقول الثاني بما هو مقتض للعدول عن مقتضى مستند القول الأول بعد تسليم أصل القاعدة وهو ( رحمه الله ) قد ذكر مستند القول الأول كما ذكر مستند القول الثاني فالسّكوت على مثل ذلك يقتضي أنه ارتضى القول بما هو كالمستثنى من الأوّل فليس الحال في مثل ما ذكرناه على حد الحال عند ذكر القولين المتباينين المستندين إلى دليلين متباينين في الدلالة على التوقف فقد ظهر ممّا ذكرنا اندفاع الإشكال الأوّل وكذا الأخير ويمكن دفع الثاني بأن الخاصة ليس لهم في المسئلة الا قول واحد هي الصحّة وانما الخلاف فيما بين العامة فالناس في كلام الشيخ ( قدس سره ) عبارة عنهم ويؤيد ذلك ان العلامة في ( التذكرة ) أسند الاختلاف إلى الشافعية فقال واختلف الشافعية في ذلك فمنهم من قال إن هذا الشرط لا يكون في كلام الموكل وانما يكون في كلام الحاكم وينبغي ان يقول الموكل بعتكها بعشرين ليقع البيع فان البيع لا يقبل التعليق بالشرط ولهذا لو قال إن كان قدم فلان فقد بعتك لم يصحّ كذا هنا وقال بعضهم يجوز ان يقول الموكل ذلك ويصح لأنه شرط يقتضيه الإيجاب فلا يمنع صحّته لأنه لا يصح الإيجاب الا أن يكون الوكيل صادقا فيما قال وقد وقع البيع للموكل كما إذا قال إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته وان لم يكن سالما فهي نافلة يصحّ لان ذلك مقتضى الإطلاق وان كانت الزكاة لا تتعلق بشرط قال بعض الشافعيّة القول الأوّل خطأ لأن الموكل إذا أطلق قوله بعتك يكون ذلك إقرارا منه بالملك وتكذيبا لنفسه فيما ادعاه فلا يؤمر به وامّا الشرط المذكور فلا يضر لأنه أمر واقع يعلمان وقوعه مثل ان يتفقا على أن هذا الشيء ملك أحدهما فيقول ان كان ملكي فقد بعتك فيصح وكذا كلّ شرط علما وجوده لا يؤدى إلى وقوف البيع بخلاف ما إذا ذكره انتهى وبعد ذلك كله يبقى هنا شيء وهو ان استدلال ( المبسوط ) للصحة ليس بعنوان ان كونه معلوم الحصول وانه غير مضر وانما استدل بعنوان كونه من مقتضيات العقد كتسليم الثمن والمثمن وبين العنوانين عموم من وجه وهو ( ظاهر ) فلا وجه لاستشهاد ( المصنف ) ( رحمه الله ) في هذا المقام بما حكى عن ( المبسوط ) فتدبر قوله ولذا ادّعى في الرّياض في باب الوقف عدم الخلاف فيه صريحا قال فيها ويشترط فيه التنجيز فلو علقه على شرط متوقع أو صفة مترتبة أو جعل له الخيار في فسخه منى أراده من دون حاجة بطل بلا خلاف فيه وفي الصحّة لو كان المعلق عليه واقفا والواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة وكذا في غيره من العقود وبعدم الخلاف صرّح جماعة هذا كلامه ( رحمه الله ) وبعدم قدح التعليق في هذا القسم صرّح في ( المسالك ) أيضا لكن من دون تعرض لنفى الخلاف قال ويستثني من بطلانه بتعليقه على الشرط ما لو كان الشرط واقعا والواقف عالما بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة فلا يضر كغيره انتهى ثمّ انك قد عرفت ان كلماتهم في معلوم الحصول حين العقد مطلقة شاملة لما إذا كان المعلق عليه من قبيل ما هو من مقتضيات العقد التي يتوقف عليها صحّته أو غيرها وقد عرفت أيضا وقوع التمثيل له بالقسمين ولكن قال بعض المعاصرين بعد نقل جملة من كلماتهم التي حكاها ( المصنف ) ( رحمه الله ) في هذا المقام واتباعها بما حكيناه عن المحقق ( قدس سره ) في كتاب الطَّلاق إلى غير ذلك من كلماتهم التي مقتضاها صحة نحو قوله بعتك ان كانت الشمس طالعة أو كان زيد موجودا ونحو ذلك من الأمور المعلوم مقارنتها حال الإنشاء عادة كما مال إليها بعض من تأخر بل ربما استظهرت من الأكثر بل ربما نفى الخلاف فيها كما في الرياض بل ظاهره نسبته إلى صريح جماعة أيضا ومنها بعتك هذا ان شئت فقال قبلت وعن نهاية الأحكام احتمال الصحّة فيه لأن هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد فإنه لو لم يشأ يشتر ولكن عنها وعن كره أن إلا صحّ البطلان لأنه في حالة الإيجاب غير عالم بحاله وفيه ان المفروض حصول العلم له بها عادة الا ان يراد به ما عن الشّهيد ( قدس سره ) من أن الانتقال مشروط بالرضا ولا رضي إلا مع الجزم ولا جزم مع التعليق لأنه بعرضة عدم الحصول ولو قدر علم حصوله كالمعلق على الوصف الذي يعلم حصوله عادة كطلوع الشمس لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه وأفراده اعتبارا بالمعنى العام دون خصوصيات الافراد كما في سائر القواعد الكلية المعللة بأمور حكمية تتخلف في بعض مواردها الجزئية و ( حينئذ ) فيقتصر الصحّة عندهم على المعلق عليه المعلوم المقارن الذي له دخل فيها وإطلاق المحكي عن الشيخ والفاضلين والفخر